السيد كمال الحيدري
85
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الثاني : بلحاظ القارئ المُتخصّص في دائرة التحقّق والتأويل « 1 » ، وهو المصداق الأعلى كمالًا ، لمكان التحقّق . وكلا المصداقين يُمثّلان مرحلة نتائجية وليست مُقدّماتية أو تمهيدية ، بمعنى أنّ اكتمال الرؤية فيهما فرع الفراغ من العمليتين التفسيرية والتأويلية للمُلتقى وامتداداته ، ولذلك فما نحاول بيانه في المقام يتعلَّق بالخطوط النظرية العامّة المحفوفة بقبلياتنا المُتعلّقة بالمحاور الأوّلية والثانوية . إذا اتّضح ذلك فإنَّ من أبرز الملامح المعرفية للمحور المُلتقى هو ما يلي : 1 . أنه يُمثّل المُستقى الأعلى والنهائي للتحصيل المعارفي ، فلا يُتصوّر الحصول على معطى معرفي قرآني - سواء أكان تفسيرياً أم تأويلياً - لا ينتهي إليه ، فهو الأوّل وبالذات ، وكلّ ما عداه ثانٍ وبالعرض ، وكلّ ما بالعرض منتهٍ إليه ، وبعبارة كلامية هو الإمام المُطلق الذي يأتمُّ به ما عداه . فكلّ معطى قرآني لا ينتهي إليه يُعتبر ضرباً من القول بالرأي المنهيّ عنه . ربما يُتصوَّر عدم التزام المعطيات القرآنية بمحاورها الأوّلية ، وهذا لا يلزم منه القدح بالمعطيات لاحتمال وجود محاور أُخرى غير معلومة ، ولكنها ما لم تنتهِ عند المحور الملتقى فلا قيمة علمية أو عملية لها . 2 . العملية الرصدية والإرشادية التي يقوم المحور الأوّلي العادي عليها هي الأُخرى مُعرَّضة للرصد الإرشاد المعرفي بالنسبة للقارئ المُتخصِّص العادي ، والمستوى النوعي بين رصد المحاور الأوّلية وبين رصد المحور المُلتقى مُتفاوت كثيراً ، فساحة الرصد للمحاور نصوص امتدادية عادية ، فهي راصدة لمفردات كمالية مُنفردة ، في حين إنَّ ساحة رصد المحور المُلتقى نصوص
--> ( 1 ) مرَّ بنا تحقيق هذين الاصطلاحين والتنويه لهما في ما أفاض به سيّدنا الأُستاذ في هذه الدراسة ، وفي أكثر من مورد ، ولمراجعة التفصيل يُراجع كتابه : معرفة الله . .